عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3487

بغية الطلب في تاريخ حلب

المذكورون ومناقبهم المشهورة المسطورة بهذه الفعلة الدنيئة التي فعلها والقصة الشنعاء التي سطرها المؤرخ ونقلها ومن قبيح فعله خروجه على الإمام المسترشد وجمع العرب لمحاربته ومطاولته مع قيامه بأعباء الخلافة ومساجلته ومن قبيح أفعاله وعدم وفائه ما أخبرنا به شيخنا افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال كتبت من ( كتاب سر السرور ) لأبي العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنه قال لما قام المسترشد بأعباء الخلافة واستتب أمره خالفه أبو الحسن علي بن أحمد الملقب بالذخيرة أخو المسترشد بالله وانحدر إلى واسط ثم اتصل بدبيس بن صدقة ولم تطل الأيام حتى خاس بعهده وأخفر ذمته على ما قيل ومكن أخاه من ربقته فعند ذلك كتب إليه : أأشمت أعدائي وأذهبت قوتي * وهضت جناحا أنبتته يد الفخر وما أنت عندي بالملوم وإنما * لي الذنب هذا سوء حظي من الدهر فأين فعله هذا من فعل الأمير أبي العز مالك بن سالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر معه وقد وفد عليه دبيس هذا منهزما من المسترشد إلى قلعة جعبر فأجاره منه فكاتبه المسترشد في معناه ليسلمه إليه فمنعه منه ولم يخفر ذمته وسمعت الأمير شرف الدولة بدران بن حسين بن مالك يقول سمعت أبي يقول نقل إلى دبيس وهو عند أبي بقلعة جعبر أن أبي يريد أن يسلمه إلى المسترشد وإنه قد كاتبه في معناه لتسليمه إليه قال فجلسا يوما فبكى دبيس فقال له أبي أيها الأخ ما يبكيك فقال بلغني كذا وكذا قال فأمر غلامه فأحضر له خريطة فيها كتب المسترشد إليه وأحضر إليه نسخ الكتب التي كتبها في جوابه وهو يقول أنا والله لا أسلمه أبدا فطاب قلب دبيس عند ذلك واطمأن وقد ذكر الفقيه معدان بن كثير البالسي فعل مالك بن سالم في قصيدة مدحه بها قرأتها بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة أخبرنا بها شيخنا